السيد جعفر الجزائري المروج
546
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
--> ومنه يظهر تقدّم قول المالك أيضا في صورة اتّفاقهما على قيمة معيّنة في يوم الاكتراء ، واختلافهما في التنزّل وعدمه ، حيث إنّ قول المالك بعدم التنزّل موافق للأصل . والحاصل : أنّ الجملة المزبورة تدلّ ولو بالالتزام على اعتبار الاستصحاب في قيمة يوم الاكتراء . الثامنة : أنّ الجملة المزبورة تدلّ على حجّيّة الاستصحاب في مؤديات الطرق والأمارات ، وأنّ مؤدّى الأمارات كالمعلوم في جريان الاستصحاب فيها إذا شكّ في بقائها ، فإنّ هذه الجملة تصلح لإثبات أعمّيّة اليقين المعتبر في الاستصحاب من الوجدانيّ والتعبّديّ ، فلا حاجة إلى إثبات أعمّيّة اليقين إلى التّشبّث بأدلَّة حجّيّة الأمارات ، ودعوى : أنّها تنزّل غير العلم منزلة العلم ، كما هو ظاهر . التاسعة : إن المناط في الخروج عن العهدة بإحلال صاحب الحق هو كون الداعي إلى الإحلال أمرا واقعيّا ، لا الأعمّ منه ومن الاعتقاديّ وإن خالف الواقع . وهذه الفائدة يكثر نفعها في الفقه جدّا . وتستفاد هذه من جوابه عليه السّلام لكلام أبي ولَّاد : « إني أعطيته دراهم ورضي بها وحلَّلني » حيث قال عليه السّلام : « إنّما رضي فأحلَّك حين قضى عليه أبو حنيفة بالجور والظلم ، ولكن ارجع إليه وأخبره بما أفتيتك به . . » . العاشرة : إنّ الإبراء إيقاع ، فلا يتوقّف على القبول ، لقوله عليه السّلام : « فإن جعلك في حلّ بعد معرفته فلا شيء عليك » . هذا ما استفدناه من الصحيحة ، وقد أشار الشيخ الأعظم قدّس سرّه إلى تضمّنها لها بقوله : « مشملة على أحكام كثيرة وفوائد خطيرة » ولعلَّه أراد منها ما ذكرناه من الفوائد ، أو أراد ما هو أزيد منها ، ممّا ربّما تظهر بالتأمل فيها . وفّقنا اللَّه تعالى للاستنارة بكلمات أوليائه الأئمّة المعصومين صلوات اللَّه وسلامه عليهم أجمعين .